النووي
234
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز لاحد أن يحمى مواتا ليمنع الاحياء ورعى ما فيه من الكلأ . لما روى الصعب بن جثامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا حمى إلا لله ولرسوله ) فأما الرسول عليه السلام فإنه كان يجوز له أن يحمى لنفسه وللمسلمين ، فأما لنفسه فإنه ما حمى ولكنه حمى للمسلمين . والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ) وأما غيره من الأئمة فلا يجوز أن يحمى لنفسه للخبر . وهل يجوز أن حمى لخيل المجاهدين ، ونعم الجزية ، وإبل الصدقة وماشية من يضعف عن الابعاد في طلب النجعة ؟ فيه قولان : أحدهما لا يجوز للخبر . والثاني يجوز لما روى عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : أتى أعرابي من أهل نجد عمر فقال : يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الاسلام ، فعلام تحميها ؟ فأطرق عمر رضي الله عنه وجعل ينفخ ويفتل شاربه وكان إذا كره أمرا فتل شاربه ونفخ فلما رأى الاعرابي ما به جعل يردد ذلك : فقال عمر : المال مال الله . والعباد عباد الله ، فلولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر ) قال مالك : نبئت أنه كان يحمل في كل عام أربعين ألفا من الظهر ، وقال مرة من الخيل . وروى زيد بن أسلم عن أبيه ( أن عمر رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى وقال له ، يا هني اضمم جناحك عن الناس ، واتق دعوة المظلوم ، فان دعوة المظلوم مجابة . وأدخل رب الصريمة والغنيمة . وإياك ونعم ابن عوف . وإياك ونعم ابن عفان ، فإنهما ان تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع وان رب الصريمة ورب الغنيمة ان تهلك ماشيتهما فيأتياني فيقولا : يا أمير المؤمنين ، يا أمير المؤمنين ، أفتاركهم أنا لا أبا لك ، ان الماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق ، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله